محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

207

شرح حكمة الاشراق

الأضعف . ولا أعنى بالنّور الأشدّ والحرّ الأشدّ إلّا أشديّته في القدرة والممانعة وغير ذلك . ممّا يقال في معنى الأشدّيّة ، كالصّلابة ونحوها . وليس شدّة النّور وضعفه بمخالطة أجزاء الظّلمة ، إذ الظّلمة عدميّة . فلا يكون لها أجزاء ، ولا بمخالطة أجزاء مظلمة ، فإنّ كلامنا فيما يحسّ من النّور ، وما ينعكس على أملس ، كالمرآة من نيّر ، بل ، شدّة النّور ، تماميّة وكمال له ، للنور في الماهيّة . والمراد من تماميّة الشّىء حصول ما يمكن له من الزّيادة ، ومن كماليّته حصول ما يمكن له من الفضائل . ففي الطّول أيضا هكذا ، يكون الحال ، فإنّ هذا الطّول إذا كان أعظم من ذلك الطّول ، فإنّه أتمّ في طوليّته ومقداريّته ، والزّيادة أيضا طول ، وكذا مقدار أيضا . لا أنّها غير طول وغير مقدار ، فإنّ زيادة الطّول على الطّول بنفس الطّول . فإن لم نسمّ هذا ، العظم في الطّول « شدة في الطّول » ، بسبب أنّ هيهنا ، أي : في الطّول ، بل في المقدار ، يمكن الإشارة إلى قدر ما به المماثلة ، وإلى قدر ، الزّائد ، بخلاف الأتمّ بياضا ، فإنّه لا ينحصر فيه التّفاوت بين الطّرفين . وهما الأتمّ بياضا والأنقص بياضا . فإنّ التّفاوت بينهما ، وهو زيادة بياض الأتمّ على بياض الأنقص ، لا ينحصر ولا يتعيّن في الأتمّ ، بخلاف الأتمّ طولا مع الأنقص ، لانحصار التّفاوت بينهما وتعيّنه في الأتمّ ، كالأشدّ بياضا ، فإنّه لا ينحصر فيه التّفاوت بينه وبين الأضعف بياضا ، فيجعل الجامع الأتميّة دون الأشدّيّة ، ليشمل الكلّ ، ولا يختصّ بالبعض ، فكما يقال : هذا البياض أتمّ من ذلك البياض ، كذلك يقال : هذا النّور أو الجسم أو السّطح أو الخطّ أتمّ من ذلك النّور أو السّطح أو الخطّ . ولا مشاحّة في الأسامى ، لأنّ هذا نزاع فيها بالحقيقة ، على ما أشار إليه بقوله : « فإن لم يسمّ هذا شدّة في الطّول بالسّبب المذكور . . . » . فحاصل الكلام هو أنّ الجسم المطلق هو المقدار المطلق ، وأنّ الأجسام الخاصّة هي المقادير الخاصّة . وكما تشاركت الأجسام في المقدار المطلق وافترقت بخصوص المقادير المتفاوتة ، تشاركت في الجسميّة ، المطلقة ، وافترقت بخصوص المقادير ، و